قائمة الروابط:

السورة:
الآيات التالية:

آية (1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾

  • ﴿أَعُوذُ﴾: أستجير و أتحصن و ألجأ و أعتصم.
    • ملاحظة مرتبطة: التعوذ من الشيطان الرجيم
  • ﴿رَبِّ الْفَلَقِ﴾: و هو الله عز و جل فهو فالق الصبح و ﴿فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾ [الأنعام: ٩٥] فلا ملجأ ولا حماية إلا به، سبحانه وتعالى. و ما يقدر على ذلك إلا هو سبحانه.
  • في ﴿الْفَلَقِ﴾ قولان:

القول الأول: الفلق الصبح، وهو الأصح، واختيار البخاري

  • ﴿الْفَلَقِ﴾: الصبح و هي كقوله ﴿فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦]
  • سبب تخصيص الصبح بالتعوذ أن انبثاق نور الصبح بعد شدة الظلمة، كالمثل لمجيء الفرج بعد الشدة.
  • وسورة الفلق فيها الاستعاذة من شر المخلوقات عموماً وخصوصاً، ولهذا قيل فيها: ﴿بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وقيل في هذه: ﴿بِرَبِّ النَّاسِ﴾ [الناس: ١]، فإن ﴿فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] بالنور يزيل بما في نوره من الخير ما في الظلمة من الشر. (ابن تيمية)

القول الثاني: الفلق الخلق كله

  • قال علي بن طلحة عن ابن عباس أن ﴿الْفَلَقِ﴾ أي الخلق كله.

آية (2)

﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾: من شر جميع المخلوقات من حيوان مكلف و غير مكلف و جماد كالسم و غير ذلك.
  • ﴿مَا خَلَقَ﴾ جهنم و إبليس و ذريته.
  • ﴿مَا خَلَقَ﴾ و هي شاملة النفس، لأنها أمارة بالسوء، كما جاء في خطبة الحاجة: نعوذ بالله من شرور أنفسنا.

التفسير

  • في سورة الفلق: يشترك التعوذ من نوعان، فإنه يستعاذ من الشر الموجود أن لا يضر، ويستعاذ من الشر الضار المفقود أن لا يوجد.

آية (3)

﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣)﴾

﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾

  • ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: أي إذا دخل.
  • في ﴿غَاسِقٍ﴾ ثلاثة أقوال:

القول الأول: الليل و هو المشهور عند أهل التفسير واللغة

  • قيل الليل إذا أقبل وتغلغل بظلامه.
    • ﴿وَقَبَ﴾: دخل في كل شيء فأظلم.
  • أما كونه الليل فلأن الله تعالى قال ﴿أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِدُلُوكِ ٱلشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ ٱلَّيْلِ﴾ [الإسراء: ٧٨] ، والغسق: الظلمة. و الليل تكثر فيه الهوام و الوحوش.
  • قال الزجاج: الغاسق البارد، وقيل الليل غاسق لأنه أبرد من النهار.

القول الثاني:

  • و قيل القمر إذا أضاء بنوره.
  • أما القول بأنه القمر فكما جاء في الحديث عن عائشة ﵂:
    • «يا عائِشةُ، تَعَوَّذي باللهِ مِن شَرِّ غاسِقٍ إذا وَقَبَ؛ هذا غاسِقٌ إذا وَقَبَ». (أحمد) (حسن) الدرر السنية

القول الثالث: الغاسق القمر إذا كسف فاسود

  • و يقال: القمر إذا كسف فاسود. ﴿وَقَبَ﴾ أي دخل في الكسوف.

الجمع بين الأقوال

  • ولا منافاة بين تفسيره بالليل و بالقمر، فالقمر آية الليل.
  • ﴿إِذَا وَقَبَ﴾: أي إذا دخل، فالليل إذا دخل بظلامه غاسق. و القمر إذا أضاء بنوره غاسق. و لا يكون ذلك إلا بالليل.

آية (4)

﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿النَّفَّاثَاتِ﴾: أي السحرة اللائي ينفثن.
  • النفث: هو إخراج هواء من من الفم بدون ريق.
  • ﴿فِي الْعُقَدِ﴾: العقدة التي يعقدنها.

﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾

  • الساحرات الائي ينفخن في عقد الخيط بقصد السحر، سواء كن نساء أو أنفس خبيثة.

الأحكام والفوائد

  • ورد أن من عقد عقدة و نفث فيها فقد كفر.
    • «ليس منا من تطيَّر أو تُطُيِّرَ له، أو تَكهَّنَ أو تُكُهِّن له، أو سَحَر أو سُحِرَ لهُ، ومن عقدَ عقدةً… ومن أتى كاهنًا فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أُنزلَ على محمدٍ ﷺ». (الطبراني) (صحيح لغيره) الدرر السنية
  • من هدايات الآية: تحريم النفث في العقد إذ هو من السحر و السحر كفر. حد الساحر ضربة بالسيف

تدبرات

  • ﴿فَالِقُ ٱلْحَبِّ وَٱلنَّوَىٰ﴾ [الأنعام: ٩٥] يزيل ما في عقد النفاثات بعد انعقادها فإن فلق الحب والنوى أعظم من حل عقد النفاثات.

آية (5)

﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾: إذا أظهر حسده.
  • الحسد: من يتمنى زوال النعمة من المحسود سواء أراد هذه النعمة أم لم يرد.

التفسير

  • الحساد نوعان: نوع يحسد و يكره في قلبه نعم الله على غيره و لكن لا يتعرض للمحسود. و الشر و البلاء كما في الآية هو الحاسد الذي حسد و تعرض للمحسود.
  • و يدخل في الحاسد العاين، لأنه لا تصدر العين إلا من حاسد شرير الطبع خبيث النفس.

اللغة والبلاغة

  • تخصيص الحاسد في ﴿إِذَا حَسَدَ﴾ لأن الحسد لا يخلو من أي بشر لكن الفرق بإبدائه. قال ابن تيمية “ما خلا جسد من حسد فالكريم يخفيه و اللئيم يبديه”

أحكام و فوائد و لطائف

  • الحسد هو أول ذنب عصي به الله تعالى إذ حسد إبليس آدم و حسد ابن آدم أخيه.
  • تحريم الحسد: فهو خطر حمل ابن آدم على قتل أخيه و إخوان يوسف على الكيد له.
  • وجوب التعوذ بالله تعالى.

تفصيل مراتب الخلق في سورة الفلق

من كتاب أسرار ترتيب القرآن للسيوطي:

  • قوله: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ يشمل كل المخلوقات، ثم فُصِّلت الشرور
  • ﴿غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾: الظلمة، وترمز للجمادات.
  • ﴿النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾: السحر، ويدخل فيها التأثيرات الخفية.
  • ﴿حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾: شر النفوس الحيوانية.
  • والإنسان نفسه هو المستعيذ، لذلك لا يُذكر كمصدر للشر في هذه السورة.

لطائف قرآنية

  • الآية تتحدث عن ثلاثة أنواع من الشرور، وقت يغلب وقوع الشر فيه و هو الليل، و أناس أقيمت صناعتهم على إرادة الشر بالغير، و صنف من الناس ذو خلق من شأنه أن يبعث على إلحاق الأذى بمن تعلق به.
  • بتكرار الاسم ﴿شَرِّ﴾ مراتٍ في السورة ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ﴾ ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ﴾ إلخ تنبيهاً على شناعة هذه الأوصاف.
  • و هذه الثلاث بلاءات خفية كما أن الليل ستر و غشاء فقد يكمن به الشر و لا يعلم به.
  • الآية ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ عامة كل شيء، فلماذا خصص الله 3 أشياء أخرى بعدها؟ الجواب هو التخصيص بعد التعميم (ذكر الخاص بعد العام) لأن هذه الثلاثة أشياء من أشر الأمور على الناس و أكثرها وقوعا بينهم.
  • في سورة الفلق جاءت الاستعاذة بصفة واحدة و هي ﴿رَبِّ الْفَلَقِ﴾ و في سورة الناس جاءت الاستعاذة بثلاث صفات من أمر واحد ﴿شَرِّ ٱلْوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤] و هذا لشدة خطورته.

تدبرات السورة

  • في مخلوقات الله تعالى شر، و لذلك شرعت الاستعاذة بالله تعالى منها، و هي من كمال حكمة الله تعالى و قدرته، و لولا هذه الشرور لما عرف الإيمان من الكفر و الصبر من الجزع و الإيمان بالقدر من سوء الظن بالله تعالى.