قائمة الروابط:

السورة:
الآيات السابقة:

آية (1)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿أَعُوذُ﴾: أستجير و أتحصن و ألجأ و أعتصم.
  • ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾: خالقهم الذي رباهم بنعمه و مالكهم و مدبر أحوالهم. و قد خص الناس بالذكر تشريفا لهم.

آية (2)

﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: مالك جميع الخلق و مالك أمورهم.
  • ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: الملك الذي له السلطة العليا في الناس و التصرف الكامل و هو الله عز و جل.

آية (3)

﴿إِلَٰهِ النَّاسِ (٣)﴾

معاني الكلمات

  • معبودهم الحق الذي تألّه قلوبهم و تتوجه إليه وحده.

آية (4)

﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿الْوَسْوَاسِ﴾: الشيطان الذي يلقي شكوكه و أباطيله في القلوب عند الغفلة.
  • الوسوسة: هي الكلام الخفي وحديث النفس و هو الكلام الذي يلقى في القلب من الأفكار و الأوهام و التخيلات التي لا حقيقة لها.
  • خنس: أي استتر و تخفى و تصاغر و كف.
    • «لا يَقولَنَّ أحَدُكم: تَعِسَ الشيطانُ؛ فإنَّه يَتعاظَمُ حتى يكونَ مثلَ البيتِ، فيقولُ: بقُوَّتي صَرَعْتُه، ولكنْ ليَقُلْ: بسمِ اللهِ، فإنَّه يَتَصاغَرُ حتى يكونَ مثلَ الذُّبابِ». (أبو داود) (صحيح) الدرر السنية
  • ﴿الْخَنَّاسِ﴾: الذي يختفي و يهرب من القلب عند ذكر الله تعالى، و هو الشيطان.

اللغة والبلاغة

  • ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ﴾: اختص بالفعل (الوسوسة) لكثرة حدوثه و ملابسته له.

آية (5)

﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾: أي في قلوبهم إذا غفلوا عن ذكر الله تعالى.

التفسير

  • الوسوسة تأتي بأشكال كثيرة كإفساد الإيمان و التشكيك في العقائد و الأمر بالمعاصي.
  • الوسوسة تكون بصوت خفي لا يسمع فيلقى الشبه في القلب، والمخاوف والظنون السيئة ويزين القبيح، ويقبح الحسن إذا غفل المرء عن ذكر الله تعالى وسوس، و إذا ذكر العبد ربه خنس و استتر.
  • وليس من شرط الموسوس أن يكون مستتراً عن البصر، بل قد يشاهد، قال تعالى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ لِيُبْدِىَ لَهُمَا مَا وُۥرِىَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَٰتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَىٰكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ ٱلشَّجَرَةِ إِلَّآ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ ٱلْخَـٰلِدِينَ (٢٠) وَقَاسَمَهُمَآ إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ ٱلنَّـٰصِحِينَ (٢١)﴾ [الأعراف:20-21] [الأعراف: ٢٠] [الأعراف: ٢١]
    • ملاحظة سريعة: وسوسة الشيطان قد تكون ظاهرة للعيان

الأحكام والفوائد

  • وقد ذكر أبو حازم في الفرق بين وسوسة النفس والشيطان فقال: ما كرهته نفسك لنفسك فهو من الشيطان فاستعذ بالله منه، وما أحبته نفسك لنفسك فهو من نفسك فانهها عنه.
    • ملاحظة سريعة: الفرق بين وسوسة النفس ووسوسة الشيطان
      • «إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَجَاوَزَ لِأُمَّتي عَمَّا حَدَّثَتْ به أَنْفُسَهَا، ما لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ بهِ». (مسلم) (صحيح) الدرر السنية

تدبر

  • ﴿الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ و ليس “قلوب الناس” لأن القلب محل العقل و مقر الإيمان، و قد يكون محصنا بالإيمان، فلا يستطيع الوسواس دخوله.

آية (6)

﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾

معاني الكلمات

  • ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: من شياطين الإنس و شياطين الجن.

للمفسرين عدة أقوال:

القول الأول: الموسوس شياطين الجن والإنس

  • ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: الموسوس يكون جنيا أو إنسيا، أو الموسوس فيهم يكونون من الجن أو الإنس.
  • ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: بيان للشيطان الموسوس أنه جني أو إنسي كقوله ﴿شَيَـٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]
  • وكان يقال: شياطين الإنس أشد على الناس من شياطين الجن: شيطان الجن يوسوس ولا تراه، وهذا يعاينك معاينة.

القول الثاني: الوسوسة نوعان

  • قيل: بل الوسوسة نوعان: نوع من الجن، ونوع من نفوس الإنس، كما قال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا ٱلْإِنسَـٰنَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِۦ نَفْسُهُۥ﴾ [ق: ١٦]

لطائف قرآنية

  • في سورة الفلق، وردت الاستعاذة بصفة واحدة: ﴿رَبِّ الْفَلَقِ﴾، مع أنها من أربعة شرور ظاهرة ومحسوسة. أما في سورة الناس، فوردت الاستعاذة بثلاث صفات: ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾، ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾، ﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾، رغم أن الشر المستعاذ منه واحد فقط، وهو ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾.
    وهذا يعكس قاعدة بلاغية دقيقة:
  • البناء على المطلوب يكون بقدر المسؤول
  • أي أن التعبير في القرآن يزيد أو ينقص بحسب عِظَم الشيء المطلوب.
    فالوسوسة شر خفي يتسلل إلى الصدور، لذلك جاء التعبير أقوى وأشمل. أما الشرور في الفلق فهي واضحة، فكانت الاستعاذة أبسط.
  • الوسوسة هي شر واحد إلا أنه أخطر من تلك الأربع المستعاذ منها في سورة الفلق وذلك لتعلقه بالقلب، والقلب إذا فسد، فسد كل شيء وإذا صلح، صلح كل شيء.
  • خصص الله تعالى ذكر الناس في السورة لأن المستعاذ منه هو الوسوسة و هي مخصوصة بالناس فتناسب استغاثتهم لربهم و سيدهم و تسميتهم لذلك.
  • كرر لفظ الناس ثلاثاً ولم يكتف بالضمير، لإِظهار شرفهم وتعظيمهم والاعتناء بشأنهم.

عدة تفاسير لترتيب صفات الله تعالى في السورة

  1. ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾.
  2. ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾
  3. ﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾

القول الأول

  • وصف الله تعالى نفسه برب ثم ملك ثم إله و يقال في هذا الترتيب الإرتقاء إلى الأعلى. الرب قد يطلق على كثير من الناس. كقول “رب الدار” أما الملك فلا يوصف به إلا قلة من الناس و هم الملوك. أما الإله فهو أعلى من الملك و لا يوجد إله غيره سبحانه و تعالى و لا نظير لذلك فختمت بهذه الصفة.

القول الثاني

  • قال ﴿مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَٰهِ النَّاسِ﴾ لأن في الناس ملوكاً فذكر أنه ملكهم، وفي الناس من يعبد غيره فذكر أنه إِلههم ومعبودهم، وأنه الذي يجب أن يستعاذ به ويُلجأ إِليه، دون الملوك والعظماء، وترتيب السورة بهذا الشكل في منتهى الإِبداع، وذلك لأن الإِنسان أولاً يعرف أن له رباً، لما يشاهده من أنواع التربية ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾، ثم إِذا تأمل عرف أن هذا الرب متصرفٌ في خلقه، غني عن خلقه فهو الملك لهم ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾، ثم إِذا زاد تأمله عرف أنه يستحق أن يُعبد، لأن لا عبادة إِلا للغني عن كل ما سواه، المفتقر إِليه كل ما عداه ﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾

القول الثالث

  • فسر ابن الزملكاني مراتب النفس في السورة كما يلي:
    • ﴿رَبِّ النَّاسِ﴾: إشارة إلى الأطفال لأنهم أحوج للتربية.
    • ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾: إشارة إلى الشباب لأنهم أحوج للتوجيه والقوة.
    • ﴿إِلَٰهِ النَّاسِ﴾: إشارة إلى الشيوخ لأنهم أقرب للعبادة والطاعة.
    • ﴿يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾: إشارة إلى العلماء والعباد لأنهم يُبتلون بالوساوس الفكرية والشبهات.
    • ﴿مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ﴾: إشارة إلى شياطين الإنس الذين يوسوسون للناس.

تدبرات

  • فرق كبير بين دعوة يرددها لسان محتاج و دعوة تخرج من فجاج القلب و تعانق فضاء السماء رغبة و أملا و رجاء
  • ﴿أَعُوذُ﴾: هو اعتراف منك بضعفك و إجلال منك في الوقت ذاته لربك.
  • الإنسان أضعف من أن يقف أمام عدوه من الإنس فكيف بعدو لا يراه؟ و لا حيلة و لا ملجأ من هذا العدو إلا باللجوء و الاستعاذة بالله عز و جل.
  • ﴿قُلْ أَعُوذُ﴾: دعوة و تعليم للإنسان بأن لا يمل من سؤال الله تعالى و التوجه إليه و الإقبال عليه و الإلحاح في سؤاله كل حين.
  • لا سبيل للخلاص من عدوك إلا بالإقبال على ربك من خلال تزكية نفسك بالطاعات و الإدبار عن مواطن الخذلان و المحافظة على الأوراد الشرعية و بذل كافة أسباب الوقاية من شر الوساوس و المعصيات.